إعلان
-
عفواصباح الخير.. ياضمير
صباح الخير.. يا ضمير
كل يوم.. يموت إنسان وإنسان.. ويولد طفلكليوم نشتري ملابس وفساتين للطفل القادم.. وآخرون يعدون كفناً لراحلكل يوم نضحك ونحتفل.. وآخرون يبكون ويتقبلون التعازي في فقيدهموالحياة تستمريولد الإنسان باكيا والناس يضحكون من حولهتتلقفه الأيدي.. تحنو عليه وتربيه وينشأ وينمو.. ثم يموتيموت ونفس الأشخاص الذين ضحكوا بالأمس لقدومه.. هم نفسهم اليوم يبكون رحيلهوالحياة تستمر
يخوض معارك الحياة بضراوتها.. وقساوتهاويعيش لذات الأيام بمختلف أشكالها وصورهايتخاصم مع هذا.. ويهجر ذاكيودع صديقا.. ويفارق حبيباً.. ويتعرف على آخرون وآخرونوالحياة تستمريكبر.. وينسى من رحلوا عنه ومن ماتوا.. ينسى أولئك الذين دفنهم بيديهويمشي في زحمة الدنيا على دروب لا يعلم منتهاهايشهد ماسي الآخرين.. يشاركهم أفراحهم.. يختلط معهموالحياة تستمريكبر.. وينمو عقله.. تزداد تجاربه وخبراته.. ينسى معظمها.. ويغفل عن بعضهاويستفيد من البعض القليل المتبقي منهايتزوج.. ينجب أطفالا..يربيهم.. وهم يكبرون.. ويصبحون أكثر طولا منهفالحياة تستمر
*******وفي خضم هذه الدائرة التي نسميها حياةينسى الإنسان لماذا خُلق؟؟وهل من أجل هذه الحياة قد خُلق؟؟يقف قليلا.. يتأمل حاله.. يتذكر ماضيه.. يسترجع أيامهليكتشف أنه نسي في زحمة ذلك الطريق شيئا من ممتلكاتهفقد صاحبا مخلصا.. وودع في إحدى المحطات أخا وفياَفي لحظة حزن جارفة.. تحاصره نفسهتسائله: أكنت تمشي دون هدف؟؟يأخذ نفساً طويلا.. يراجع حساباته.. ليرى أنه فقد الكثيروأنه مازال يفقد ويفقد.. ثم يعترف: الحيـــاة ستزولهذه المرة: الحياة ستزولتماما كما زال هؤلاء.. وستنتهي تماما كما انتهى أولئك الأحبةالأحبة.. أولئك الذين رحلوا.. وأولئك الذي فقدتهمترى كم من الأشياء المهمة فقدتها أيضاً؟؟
*********أسمع تثاؤباً بداخلي.. ترى من هذا النائم الذي تذكر اليوم أن يصحو؟؟هو ضميري إذنعمتَ صباحاً أيها الضمير.. ما أطول ما نمتأكان يجب علي أن أخسر وأفقد وأودع وأنسى كل هذه الأشياء من أجل أن تصحو؟لم جرحتُ من جرحت؟ لم ظلمتُ من ظلمت؟لم قسوت؟ لم تكبرت؟ لم خدعت وسرقت ودست على كل من حولي بدعوى أن الحياة تستمر؟..عذراً..كنتَ أنتَ نائماً وقتهامرة أخرى أعتذر.. كنتَ تغط في سبات عميق يا ضميريلكن ألم يكن هناك(منبه) أو (جرس) أو يد توقظنعم.. كان يوجدكنتَ أسمع (منبه) قوي يقول(ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)وكان (رنينه) لا ينقطع..لكنك لم تستيقظسهرت كثيرا يا ضميري من أجل حسابات دنياوتفاهات بشر سهرتَ كثيراً.. ونمتَ أكثركان هناك ( جرس) و(ساعة) مؤقتة لتصحو ولكنك لم تفعلواليوم عرفتالحياة لن تستمرلو كانت هكذا.. لاستمر جدّي ولم يمتلو كانت هكذا.. لاستمرت زوجتي ولم ترحللابد أن هناك نهاية.. وأن الحياة بالتأكيد ستزول
*********أكنتَ تنتظر حتى أنتهي أنا لتكتشف أن الحياة الدنيا ستنتهي؟؟لا تتكلم.. أعرف.. كنتَ نائما يومهاضاع مني الكثير في طرقات الدنيا ومحطاتهاوأولئك الذين أخطأت في حقهم.. أين سأبحث عنهم ليسامحوني؟؟أولئك الذين ظلمتهم.. أين سأسافر لهم ليعفوني؟؟وأنا.. كيف سأسامح نفسيوكيف سأغفر لها وقتاً من العمر ولى دون عودة؟؟هناك كلمة كتبتها ولكني ندمت.. فأي نوع من المساحات سيمحيها؟أتذكر جملة قلتها.. لا بل أكثر.. أي صدأ هذا الذي سيجعلها طي النسيان؟؟لم أنسَ أخطائي وذنوبي أنا(عن اليمين وعن الشمال قعيد)سجلا كل كلمة.. كل هفوة.. كل زلة.. كل تفاصيل العمر لحظةً لحظةثم أين ما ضحيتُ من أجله؟؟ أين هو؟؟ســراب..هو سراب لا محالةمتشعبة هي الطرق التي سلكتها.. فهل من دليل؟لعلني ألتقط بعضا من الدقائق أو أشتري لحظة حياة حقيقيةلكنها كانت موجودة.. وكنت أستثقل مرورهاكانت أمامي وكنت لا أراهاكان كل شيء بيدي.. واليوم أحثوه ترابا على وجهيكيف حصل هذا؟؟عفواصباح الخير.. ياضمير
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات: